الشيخ محمد الصادقي

258

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على صامد إيمانهم « حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ » فيجابوا : « أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » مهما بعدت مدته ، فان كل آت قريب ، ولا سيما لهؤلاء الذين ينصرون اللّه فإنه هو ناصرهم قريبا أم بعيدا وهو على أية حال قريب . إن نصر اللّه مدخر لمن يستحقونه ، موعود لهم حين يستحقونه ، وهم الذين لا تزل بهم الزلازل ، ولا تزعزعهم عن إيمانهم القلاقل ، ولا يحنون رؤوسهم للعواصف ، ولا تكسر ظهورهم بالقواصف ، حتى تبلغ البأساء والضراء والزلزال ذروتها ، فملئت الأرض ظلما وجورا ، فهنالك يبعث اللّه مهدي الأمم وصاحب الكلم صاحب العصر وإمام الدهر الحجة بن الحسن القائم عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، الذي به يملأ اللّه والأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . ذلك نصر اللّه المطلق المطبق ، ثم له نصر قبله قدر ما حاولوا وجاهدوا في اللّه « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . فلقد وعد اللّه المرسلين والمؤمنين النصر : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) ولكن البأساء والضراء قد تزلزلان المؤمنين حتى يضطر الرسول ان يقول : متى نصر اللّه « حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا » ( 12 : 110 ) . وذلك استيئاس من إيمان من كفر واطمئنان من آمن ، فعند ذلك « جاءَهُمْ نَصْرُنا » .

--> خرجوا بلا مال وتركوا ديارهم وأموالهم في أيدي المشركين وأظهرت اليهود العداوة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأنزل اللّه : أم حسبتم . . » وقال قتادة والسدي : نزلت في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والحزن وكان كما قال اللّه : وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللّه الظنونا .